مجمع البحوث الاسلامية
85
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
بالأصالة أو التّحويل ، إذا أريد التّعجّب مدحا أو ذمّا أو مبالغة . ( 146 ) تحدّث بالحرب ويقولون : تحدّث الفدائيّون على الحرب ، والصّواب : تحدّثوا بالحرب . وقد أجاز أقرب الموارد أن نقول : تحدّث بكذا وعن كذا ، ولم أجد « عن كذا » ، في التّاج ، واللّسان ، والأساس ، والمحيط ، ومتن اللّغة ، والصّحاح ، ومدّ القاموس ، والمصباح . لذا أرى أن لا نعدّي الفعل « تحدّث » إلّا بالباء . ( معجم الأخطاء الشّائعة : 62 ) المصطفويّ : ظهر أنّ مفهوم هذه المادّة : هو تكوّن شيء في زمان متأخّر ، وهذا التّكوّن والتّجدّد أعمّ من أن يكون في الجواهر والذّوات ، أو في الأعراض والأفعال والأقوال ، وليس في مفهومها نظر إلى كونه في مقابل القديم أو التّكوّن من العدم ، وإن كانت المخلوقات والمحدثاث كلّها متكوّنة حادثة موجودة بعد العدم . ثمّ إنّ النّظر في صيغة الإحداث إلى جهة الصّدور والنّسبة إلى الفاعل ، وفي صيغة التّحديث إلى جهة الوقوع والنّسبة إلى المفعول ؛ فعلى هذا يكون معنى المحدث : من صدر عنه حدث ، ومعنى المحدّث : من يروي حديثا . فظهر أنّ مفهوم المادّة مطلق ، وإن كان « الحديث » في اصطلاح أهل الدّراية والرّواية : عبارة عمّا ينقل عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أو أحد من الأئمّة عليهم السّلام . و « المحدّث » من يروي الحديث . و « الحادث » في اصطلاح أهل الحكمة والكلام : عبارة عمّا يقابل القديم . و « المحدث » في اصطلاح الفقهاء : من صدر عنه حدث يبطل حالة طهارته ؛ وهذه كلّها معان مستحدثة . [ ثمّ ذكر الآيات ] فالحديث : كلّ ما يتجدّد بالذّكر ويروى وينقل من أيّ مقولة كان ، فالنّظر في « الحديث » إلى جهة التّجدّد ونقل ما وقع ، وفي « الرّواية » إلى جهة النّقل ، وفي « الخبر » إلى جهة الإخبار فقط . ( 2 : 188 ) النّصوص التّفسيريّة حديث . . . فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ ، يُؤْمِنُونَ . الأعراف : 185 ابن عبّاس : فبأيّ كتاب بعد كتاب اللّه ( يؤمنون ) ( 142 ) الطّبريّ : فبأيّ تخويف وتحذير وترهيب ، بعد تحذير محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وترهيبه الّذي أتاهم به من عند اللّه في آي كتابه ، يصدّقون ؟ إن لم يصدّقوا بهذا الكتاب الّذي جاءهم به محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، من عند اللّه تعالى ؟ ( 9 : 136 ) الطّوسيّ : معناه : بأيّ حديث بعد القرآن يؤمنون ، مع وضوح دلالته على أنّه كلام اللّه ؛ إذ كان معجزا لا يقدر أحد من البشر أن يأتي بمثله . وسمّاه حديثا لأنّه محدث غير قديم ، لأنّ إثباته حديثا ينافي كونه قديما . ( 5 : 52 ) البغويّ : أي بعد القرآن يؤمنون ، يقول : بأيّ كتاب غير ما جاء به محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم يصدّقون ، وليس بعده نبيّ ولا كتاب ؟ ! ( 2 : 255 ) الزّمخشريّ : فإن قلت : بم يتعلّق قوله : فَبِأَيِّ